الرئيسية » أقلام وآراء » قطر والتُخمة

قطر والتُخمة

بقلم / طارق ثابت

قـطـر المساحة : 11586 كم مربع ، عددالسكان 2 مليون ( منهم 40% عرب و18% هنود و18% باكستان و10% إيرانيون و14% قوميات أخرى حسب إحصاء 2013 ) إجمالى الدخل الوطنى 198 مليار دولار لعام 2013 . هى دى قطر باختصار ، أما ما تفعله فى المنطقة فتلك قصة أخرى . إذا تناول شخص كمية ضخمة من الطعام أكبر من المعتاد بسبب حبه الشديد له فماذ سيحدث إما تلبك معوى شديد أو يتقيأ ما تناوله مع نقله للمستشفى ، أعرف صديق دخل فى رهان لتناول صينية بسبوسة كاملة عند الحلوانى وكانت النتيجة الذهاب للمستشفى وعملية غسيل معوى .

هذا ما تفعلة قطر بالضبط جزيرة وسط المياه أو بالأحرى نتوء صخرى فأصبحت دويلة لا تملك مقومات البقاء وحدها فمن خيث عدد السكان فهذا العدد شامل الأجانب أى أن نسبة القطريين لمجموع السكان تبلغ حوالة 750 ألف نسمة أى أقل من النصف ، ومن حيث المساحة فمساحة سيناء 60 ألف كم أى مثلها خمس مرات تقريباً وهو ما يجعلها بلا عمق إستراتيجى عند الدخول فى مواجهة مع عدو لها ( بالمناسبة سلاح الجو القطرى عدده تقريباُ 10 طائرات ) يعنى إذا قامت طائرة بطلعة فى المجال الجوى للجزيرة فلن تستغرق سوى خمس دقائق بالإقلاع والهبوط . إن لدى قطر كم ضخم من الطموح لا يتناسب مع وضعها الطبيعى ويمكن القول أن عندها تخمة فى الطموح لأن تلعب دور محورى وبارز فى المنطقة وهو ما سيؤدى حتماً لتفريغ قطر من تلك الطموحات والعودة للمربع صفر لعدم القدرة الإستيعابية وهو ما يستتبع تداعيات سلبية على مستقبلها ككيان فى المنطقة وقد بدأت تلك التداعيات مع سحب السعودية والإمارات والبحرين لسفرائهم من الجزيرة الصغيرة .

إن إعتماد جزيرة قطر على الولايات المتحدة أمنياً لن يجدى نفعاً فالمصالح هى التى تحرك الأمريكيين ومن قبلهم كانت لهم قواعد فى السعودية إلا أن السعوديين أنهو ذلك الوجود لإنتهاء الخطر القائم فى ذلك الوقت وهو صدام حسين ولإدراكهم بما سيأتى من زيادة للتدخلات الأمريكية فى شؤنهم وقد إستطاعت السعودية أن تفعل ذلك بما تملكه من مقومات من نفوذ سياسى فى المنطقة وثقلها الدينى أيضاً ، وفى المقابل فلن تستطيع قطر الفكاك من السيطرة الأمريكية إلا عندما يقرر الأمريكيون ذلك وعندها لن تجد سوى جيرانها والذين سيتذكرون ما كانت تقوم به ضد مصالحهم . إن حكام الجزيرة القطرية يفتقرون للرؤية المتعمقة للأمور وعدم القدرة على حساب التصرفات ونتائجها على المدى البعيد بل وحتى القريب ويعتقدون أن الأموال هى حصن الأمان ويرون أيضاً أن وجود قاعدتين أمريكيتين عندها وهما السيلية والعديد ستوفر لهم الأمن ولم يروا أن إيران كانت تهدد بضرب تلك القوات عندما كانت فى السعودية ولم يروا أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن إحتلال إيران لثلاث جزر إماراتية لوجود مصالحة بين الولايات المتحدة وإيران .

إن الأمور لن تستقر على هذا النحو فى قطر فخيوط العزلة التى بدأت تنسج خيوطها حولها من أقرب جيرانها ستزداد وستمتد لمزيد من الدول التى يمكنها أن تخفض مستوى تعاملاتها مع تلك الجزيرة وليس بالضرورة سحب السفراء نتيجة للضغوط التى ستمارسها السعودية والإمارات المتحدة من أجل إعادة & تلامذة الحكم فى الدويلة القطرية إلى رشدهم ولكن يبدو أن ذلك لن يحدث بسبب أصدقاء القطريين ( الأوفياء ) فى البيت الأبيض وستبلغ الأمور إلى مدى تصل معه إلى إمكانية حدوث إنفجار للغضب من تلك التصرفات المعتلة . وتبقى مشكلة تلامذة الحكم فى الجزيرة الصغيرة وهى تخمة الآمال والطموحات وعدم إدراك أنك يمكن أن ترى أبعد مما تستطيع أن تبلغه قدماك وأن هناك قدرات وإمكانات تتلائم مع طبيعة الأشياء ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن تكون لقطر كلمة نافذة أو مسموعة فى المنطقة أو حتى على مستوى مجلس التعاون الخليجى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *