الرئيسية » أقلام وآراء » الميدان ( قصة قصيرة )
ميدان التحرير
ميدان التحرير

الميدان ( قصة قصيرة )

بقلم / رأفت صادق

محطة القطار تكتظ بالمسافرين والمتثاقلين . دقائق وينطلق القطار المتجه الى العاصمة . بدأ يجمع حقائبه المتثاقلة , امسك بهاتفه الخاص يخبره بانه فى الطريق اليه . تحرك القطار واحتشدت الاجساد بداخله. فى الميدان الواسع بالعاصمة استقبله اصدقائة يهنئونه بوصوله ويحاولون اقناعه باعتصامهم بالميدان من اجل الشرعية وحريته ووطنيته و انخرط داخل حشودالمعتصمين . أغلق الهاتف ليعزل نفسه عن أسرته التى ترفض تصرفاته تجاه تلك القضية وخضع لرغبته و نظر بإزدراء فوجد في تلك الفوضى فرصة ليشعر بأهميته ويخرج من دائرة المهمشين التي يقبع بداخلها هو وغيره منذ زمن ولكن غلبت عليه فكرة عندما رأي مظهره الرث وقواه المنهكة أصر على أن يأخذ بثأره من قوات الشرطة التى كانت تعتقله طيلة السنوات الماضية . أصوات الشعارات والأشعار الوطنية تذكره بقضيته التى جاء من أجلها و بعد مرور أيام من الاعتصام اطلقت السلطات مبادرة لفض الاعتصامات والخروج الامن لهم ولم يعبأ بتلك المبادرات .

ميدان التحرير
ميدان التحرير

الساعة الثامنة صباحا , هدوء حذر يسود الميدان وما يحتويه من خيام , فجأة لاحظ المتواجدون بالميدان رجال الامن على مقربة منهم ,يستعدون لالقاء القنابل المسيلة للدموع , أحتشد المعتصمون فى جماعات متفرقة وتعالت الصيحات اسلامية … اسلامية كونوا كتل بشرية وسط الزحام وسادت فوضى عارمة اخذ المعتصمون يهربون امام قوات الامن مخترقين كل ما يجدونه امامهم واختلطت الاصوات بينهم القتلى والجرحى هنا وهناك .. صرخت احدى النساء من داخل أحدى الخيام , بالروح بالدم نفديك يا اسلام .. بالروح بالدم نفديك يا اسلام . وتوالت الصيحات من داخل الخيام تندد بفض الاعتصامات . شعر باستياء شديد من المشهد الدامى . امسك قنبلة يدويه والقاها تجاه قوات الامن . صوب رجال الأمن الرصاص فى اتجاهه , استقرت رصاصة فى رأسه حتى سقط قتيلا فى بركة من الدم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *