الرئيسية » أقلام وآراء » لو مصر ليبرالية …. ماذا لو أصبحت مصر ليبرالية ؟

لو مصر ليبرالية …. ماذا لو أصبحت مصر ليبرالية ؟

بقلم / رافت صادق رشيدى

سؤال يدور في ذهن كل مواطن مصري تشغله هموم الوطن ومقدراته ، بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 التى خرجت لتطالب بالديمقراطية وحرية الكلمة والعيشة الكريمة بعد سنوات من الفساد والظلم . خرج المصريون بكل طوائفهم يعلنون الحرية . والمطالبة بالمشاركة الايجابية لكل أبناء الوطن في البناء والتنمية .وفى منتصف عام 2012 جاءت الثورة المباركة برئيس مدني من قبل الشعب عن طريق الانتخاب ولكن فوجئ الجميع بانقسامات حادة داخل المجتمع المصري وتعددت الأحزاب القائمة عل أساس ديني والأحزاب التي تنادى بالليبرالية مما أدى إلى صراع داخل طوائف الشعب المصري .وجد المصريون بأن ثورتهم التي سجلها التاريخ بأيديهم لم تؤتى ثمارها بعد ثم ثار الشعب مرة أخرى في الثلاثين من يونيه عام 2013 يطالب بإسقاط النظام لتعود مصر مرة أخرى إلى نقطة الصفر ويعلنون للعالم بأن مصر لن تكون لأحد سوى الشعب . وأعلن الإسلاميون الحرب على الليبرالية والعلمانية لتدخل مصر في حلقة مفرغة . ولو نظرنا إلى العلاقة بين الدين والليبرالية في مصر نجد أنه ليس هناك تعارض بينهما فالمجتمع المصري متدين بطبعه سواء مسلمون او مسيحيون فلا نستطيع أن نقول بأن اللبرالية في ايطاليا أو في فرنسا مثلا هي الليبرالية في مصر .

فالمجتمع المصري حين يطبق الليبرالية سوف يطبقها على أساس الدين والتقاليد السائدة في المجتمع.وفى الآونة الأخيرة زادت الشعارات الدينية التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ورفض العلمانية إطلاقا من المجتمع المصري وهنا يجب إن نفرق بين اللبرالية والعلمانية فالليبرالية ترى أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسانية وله الحق في الفكر والمعتقدات ولابد أن تتفق مع الدين والثقافة داخل الوطن الواحد أما العلمانية فهي الفكر الذي يستثنى الدين عن الحياة الاجتماعية ولا يقتصر إلا على إقامة الشعائر كما يطبق في تركيا مثلا . وأيضا لو نظرنا إلى مصر نجد أنها منذ التاريخ هي دولة ذات طابع ديني متميز فالمسلمون والمسيحيون نسيج واحد وأخوة مشاركون في البناء ولا بد أن تتغير الفكرة التي تفرق بين أبناء الوطن ,فهناك في مصر وبعد ظهور الأحزاب الدينية والتي اتخذت الشعارات وسيلة لها ترى إن الليبرالية تحرر المرأة كما يحدث في دول الغرب وترى أيضا أنها تريد حماية الأقليات المسيحية في مصر. وعلى الجانب الأخر نجد الأزهر منارة العلم في الأقطار العربية ينادى بالوسطية وعدم التعصب لاى مذهب او طائفة مما جعله يحظى بمكانه كبرى بين المسلمين والمسيحيين أيضا فهو يحاول أن يجمع أبناء الوطن وأن مصر دولة مدنية ويكون الحكم فيها لابناءها المواطنين عن طريق الاستفتاء طبقا للدستور المصري والشعب هو الذي يستطيع أن يفرق بين الحكام فالشعب كله يتساوى في الحقوق والواجبات طبقا للقانون المصري .

ومن ناحية أخرى نجد أن المنقذ الحقيقي للاقتصاد في مصر والذي بدأ ينهار بعد الثورة هم الليبراليون فالأغلبية العظمى من رجال الاقتصاد في مصر لبراليون, ولذا يجب أن تترك الحكومة الاقتصاد حرا دون أن يتقيد بطبيعة اجتماعية وهذا هو سبب ازدهار الاقتصاد في الدول الغربية . اذا فالليبراليون هم الذين بإمكانهم تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا, والليبراليون يحاولون البحث عن الارتقاء المجتمعي وانتعاش الاقتصاد بكل الطرق والبحث عن مواطن الفقر والجماعات وإرسال المعونات ورد الظلم عن المقهورين فى الدول النامية. ويجب أيضا فصل السياسة عن الدين وترك المجال السياسي يخوض بلا عوائق تمنعه من حرية الرأي والديمقراطية . فبعد أن خاضت مصر تجربة الإسلام السياسي بعد ثورة 25 يناير والانزلاق في منعطف عميق أدى إلى تدهور الاقتصاد وهيبة الدولة .

وأيضا يجب على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية نشر الوعي الديني الصحيح وعدم الانحياز لاى طائفة او حزب وإطلاق المبادرات التي تجمع شمل المصريين مرة أخرى وخاصة إن الشارع المصري يخشى الانفتاح على الفكر والثقافة الأوروبية خوفا من فقد معالم الدين الاسلامى ومبادئه الصحيحة وهذا يجب ان يكون من أولى اهتمامات وسائل الإعلام . كما انه يجب على دور العبادة نشر الثقافة الصحيحة ومفاهيم الدين وان تجعل المواطن قادر على أن يخرج مصر إلى بر الأمان ونبذ العنف الديني او الحزبي بشتى صوره وتفعيل القوانين التى تجرم الاعتداء على حرمات المواطنين . أما بالنسبة للجاليات المصرية التي تعيش فى أوروبا فيجب عليها أن تشارك في التوعية بين أبناء الوطن وعقد ندوات تثقيفية حتى ننعم في بلد يسوده الأمن والطمأنينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *