الرئيسية » أخبار » البناء بين الضمير و القانون

البناء بين الضمير و القانون

عندما تشير الأحداث بإصبعيها بوجود عجز فى إدارة أمور البلاد ، و عندما يتقسم الشعب بين محب و كاره لهذا البلد ، و عندما تنعدم النخوة و الأخلاق فى الشارع المصرى . لا بد من وقفة حازمة مع النفس لتقويم المعوج ، و إصلاح ما تم إفساده ، و معالجة الأخطاء ، و التخطيط لبناء الأمة .
و تدور الأيام و تأتى غيرها . و يسجل التاريخ حقيقة لا يمكن المزايدة عليها أو إنكارها ، ألا و هى أن الشعب فقد حضارته العريقة من زمن طويل ، و ترك مقوماته الأخلاقية و الدينية تندثر ، و لهث وراء تحقيق المطامع الشخصية سواء إتفقت مع ما يجب أو ما لا يجب .
و كما كانت الأنظمة السابقة فى الحكم لها ما لها و عليها ما عليها ، فإن كذلك الشعب أثبت أنه له و عليه . و أدرك الجميع حقيقة خيبت الأمال ، و هدمت الأحلام ، و أفسدت أحد أهداف الثورة و هى الحرية . فالكل اليوم يجمع بالدليل أن هذا الشعب العريق لا تناسبه الحرية لإساءته إستخدامها .
و نعيش بين الحين و الآخر ، و المعارضة و الحكومة فى حالة عجز لإدارة متغيرات الشارع . و من هنا وجب علينا أن نفكر فى الحلول التى تعين الوطن للمعافاة من مرض الفوضى . و لن نبحث عن أسباب الفوضى التى نعيشها . هل ترجع إلى طبيعة الشعب ، أم القناعة بحرية بلا حدود من الرئيس ، أم المخطط الأمريكى ، أم الأطماع الشخصية للمعارضة الهدامة . و لكن دعونا فى كل الأحوال أن نقر بأن هناك عجز فى إدارة الموقف و دعونا نجد الحل .
و الحقيقة أن الحل كما أراه ينقسم ما بين رقابة و تنفيذ . فالرقابة من المستوى الإدارى الأعلى و التنفيذ من المستويات الإدارية الأقل . و مما لا شك فيه أن وجود المحافظين كل ٌ فى محافظته ليس لتجميل الشوارع أو لملئ هذا المكان . بل أن المحافظ هو رئيس جمهورية محافظته . فيجب أن يشعر بهذا الإحساس ، و يكون عنده قناعة بذلك
و يكون لديه فكر متطور لإدارة هذا المكان و تحسين أمور المواطنين فيه . و ذلك سواء فى النواحى الإقتصادية و الأمنية و البيئية و الصحية و التعليمية و ما إلى ذلك .
و تخيلوا معى إذا تم تنفيذ هذا الأمر فى محافظات مصر جميعها فاين المشاكل التى سوف تواجه البلاد . فإن ذلك سوف يقضى بصفة نهائية على المشاكل الأمنية و الإقتصادية . و يولد العلماء و المصلحين من داخل البلاد . و يقوى الروابط ما بين جهات البلاد من شرقها و غربها و شمالها و جنوبها . و يوفر هذا المنهج الفرصة لرئيس الجمهورية للمتابعة فقط . و يعطيه الفرصة لدعم العلاقات الخارجية و جذب مزيد من الإستثمارات و بناء مصر القوية . كما يعود ذلك على الشعب بمزيد من الشعور بالإنتماء و الوطنية الناتج من القضاء على مشاكلهم الإقتصادية و الأمنية . و بناء منظومة الأخلاق مرة أخرى داخل النفوس من خلال الإعتياد . و الإعتياد هو شىء بناء . فإما أن يبنى الإنسان للصالح من الأعمال أو أنه يبنى الإنسان للمهلك من الأعمال . و كما علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم أن أمر العبادة كذلك يأتى بالإعتياد . و يظهر ذلك فى أمره بتربية الأبناء على الصلاة فى صغر سنهم حتى يعتادوا عليها .
و الشاهد فى الأمر و كما تحدثنا فإن الضمير و القانون هما سلاحا المحافظين فى إدارة البلاد . فالقانون بمفرده عاجز عندما يموت الضمير . و الضمير بمفرده عاجز بدون وجود قانون يقوم به المعوج من الناس . و البناء كما تعلمنا من أصعب الأمور . لأنه يحتاج على صبر و عمل . و الهدم من أسهل الأمور لأنه يحتاج فقدان الضمير و عدم الإنتماء . فهل نجد فى مستقبلنا القريب من يخطط لبناء مصر بهذا المفهوم ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *