الرئيسية » أخبار » وقفة يا ريس من فضلك

وقفة يا ريس من فضلك

الآن و قد أصبحت مصر على آمال مبارك . الآن و قد أصبحت مصر لا تعرف أبناءها . الآن و قد أخفق الرئيس بنواياه الحسنة . فدعونا نقولها مصر فى مفترق للطرق ، بين طريق النهضة و طريق الفوضى و طريق السقوط .
فنعيش اليوم ما تمناه الرئيس السابق مبارك و من معه عند قيام الثورة من إنتشار للفوضى و سقوط للدولة . و لن أقيم الحجج على أكتافهم و لن نخرج نبرر الفشل الذى وصلنا إليه فى تحويل الدولة المنهوبة إلى دولة حضارية متقدمة . و لعل ما سعت إليه الجماهير الثائرة على نظام ٍ قد إنقضى من أحلام تبلورت فى شعارات للثورة و هى عيش – حرية – عدالة إجتماعية كان نصب أعين رئيس سلمت نواياه و لكنه أخطأ الطريق و أخطأ الهدف .
فقد سعى الرئيس مرسى بنوايا صالحة إلى تحقيق ما حلم به الشارع المصرى ، و لكنه بدأ بتحقيق الهدف الثانى و هو الحرية . و رغم نجاحه فى الوصول إلى هذا الهدف ، و تحقيقه بصورة لم نلق لها مثيل فى العالم أجمع . و رغم أن هذا الهدف قد تحقق بصورة مثالية لم يراها أحد فى دول العالم . إلى أنه لم يدرك سلبيات تحقيق الحرية المطلقة الذى وصل إليها . لم يدرك طبيعة هذا الشعب . بل أنه لم يدرك الطبيعة البشرية . فليس هناك أى شىء فى الدنيا يمكن تحقيقه بصورة مطلقة . فأى شىء فى الدنيا أسمى درجة له يمكن الوصول إليها تكون بشكل نسبى و ليس مطلقا ً .
و إلى جانب ذلك لم ينجح الرئيس فى إختيار الهدف الذى يبدأ به مشواره . و الذى له أولوية فى تنفيذه . و إن أردنا ترتيب أهداف الثورة فلن تكون كما يتم قراءتها بل يجب ترتيبها كذلك : عيش عدالة إجتماعية ثم حرية .
فالحرية السياسية يجب الإعتراف بأنها رفاهية و ليست أمرا ضروريا ً . و لذلك يجب وضعها كآخر هدف يمكن تحقيقه . و كما نرى فالعيش هو نقطة البدء التى كان يجب على الرئيس و الحكومة أن يدوروا حول مدارها و يبذلوا ما بوسعهم من أجل تحقيقها . و لن نخفى أن الأمر قد يكون صعبا ً و لكن الإنسان البسيط يجب أن يشعر بالتغيير من خلال النهضة الإقتصادية الذاتية للفرد .
و الحقيقة أن الشعب لن يبحث عن الحرية السياسية و هو شعب جائع . و هو شعب يفتقر إلى العدالة الإجتماعية فى توزيع الدخل الموجود حاليا ً . و لن يموت الشعب إذا فقد الحرية السياسية وقتا من الزمان .
و لن نرفع شعار يسقط و إرحل و غيرها من الشعارات الهدامة للدولة . و لن نلصق تهم بالرئيس مثل قتل المتظاهرين . فلن يكون ذلك حقيقيا ً . بل يرمى ذلك لتحقيق الفوضى الخلاقة التى حلُم بها مبارك و خطط لها الأمريكان و يطبقها بعض المصريين الذين باعوا الوطن .
مصر تقف و تشاهد أبناءها و هم يسقطونها ، و هم يتناحرون بمخططات أعداءها فهل ندرك و نصلح أم ندور فى ساقية خراب مصر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *